الشيخ الأنصاري

746

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

نعم نظيره في الاستصحاب ما لو علمنا بوجوب العمل بأحد الاستصحابين المذكورين ووجوب طرح الآخر بأن حرم نقض أحد اليقينين بالشك ووجب نقض الآخر به ومعلوم أن ما نحن فيه ليس كذلك لأن المعلوم إجمالا في ما نحن فيه بقاء أحد المستصحبين لا بوصف زائد وارتفاع الآخر لا اعتبار الشارع لأحد الاستصحابين وإلقاء الآخر . فتبين أن الخارج من عموم لا تنقض ليس واحدا من المتعارضين لا معينا ولا مخيرا بل لما وجب نقض اليقين باليقين وجب ترتيب آثار الارتفاع على المرتفع الواقعي وترتيب آثار البقاء على الباقي الواقعي من دون ملاحظة الحالة السابقة فيهما فيرجع إلى قواعد أخر غير الاستصحاب كما لو لم يكونا مسبوقين بحالة سابقة ولذا لا نفرق في حكم الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة في المشتبهين هي الطهارة أو النجاسة وبين عدم حالة سابقة معلومة فإن مقتضى الاحتياط فيهما وفيما تقدم من مسألة الماء النجس المتمم كرا الرجوع إلى قاعدة الطهارة وهكذا . ومما ذكرنا يظهر أنه لا فرق في التساقط بين أن يكون في كل من الطرفين أصل واحد وبين أن يكون في أحدهما أزيد من أصل واحد فالترجيح بكثرة الأصول بناء على اعتبارها من باب التعبد لا وجه له لأن المفروض أن العلم الإجمالي يوجب خروج جميع مجاري الأصول عن مدلول لا تنقض على ما عرفت نعم يتجه الترجيح بناء على اعتبار الأصول من باب الظن النوعي . وأما الصورة الثالثة وهو ما يعمل فيه بالاستصحابين . فهو ما كان العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه غير مؤثر شيئا فمخالفته لا توجب مخالفة عملية لحكم شرعي كما لو توضأ اشتباها بمائع مردد بين البول والماء فإنه يحكم ببقاء الحدث وطهارة الأعضاء استصحابا لهما وليس العلم الإجمالي بزوال أحدهما مانعا من ذلك إذ الواحد المردد بين الحدث وطهارة اليد لا يترتب عليه حكم شرعي حتى يكون ترتيبه مانعا عن العمل بالاستصحابين ولا يلزم من الحكم بوجوب الوضوء وعدم غسل الأعضاء مخالفة عملية لحكم شرعي أيضا نعم ربما يشكل ذلك في الشبهة الحكمية وقد ذكرنا ما عندنا في المسألة في مقدمات حجية الظن عند التكلم في حجية العلم